لأنها الوحيدة التي تتصدى للقوانين المخالفة وبيدها فصولها
قوانين تخالف الدستور.. فمن يوصلها لــ «الدستورية»؟
إعداد مبارك العبدالله - القبس
5/7/2010
من خلال مناقشات القوانين التي تتم بين الحين والآخر من قبل المتخصصين بالقانون، إضافة إلى ما يحال إلى المحكمة الدستورية من قرارات يتم الطعن عليها في العديد من القضايا، والتغيير في هذه القرارات من قبل هذه المحكمة وإنشاء قواعد جديدة ليسير عليها المجتمع في اتجاهها، فإنه ومن الواضح جلياً ان هناك العديد من القوانين التي لم يتم الوصول إليها أو التفكير في ضرورة إيصالها للمحكمة الدستورية وهي المحكمة العليا ليبت فيها عما إذا كانت هي قوانين تصلح لأن تسير في هذا الزمن أم لا.. لذلك فإنه من الممكن أن هناك فصول قوانين مهمة يجب ان يتم تجاوزها وإصدار قرارات تاريخية وتغيير وهو الأمر الذي يكون من اختصاص المحكمة الدستورية.
ولو نظرنا إلى مجموعة من أحكام الدستورية التي أبهجت المجتمع بعدالتها وسيرها مع الدستور الكويتي فإن أبرزها هو حكم حجاب النائبات، إضافة إلى حكم السماح للمرأة بالسفر وإلغاء ما كان يسير عليه القانون من انه ضرورة سماح الزوج لها حتى وإن كان قد طلقها.. إضافة إلى حكم جواز استئناف غرامة المخالفات المرورية التي تقل عن 40 دينارا، والتي من خلالها في الوضع السابق كان من الممكن أن يتم الرجوع على المخالف بالغرامات الأكبر ولم يتمكن من استئناف الحكم، إضافة إلى الأحكام العديدة الأخرى التي أقرتها المحكمة الدستورية، ولو رجعنا بالتاريخ إلى الوراء لوجدنا ان من بين هذه الأحكام هو الحكم التاريخي الذي ألغى «قانون التجمعات».
وبالرجوع الى حيثيات حكم الدستورية في إلغاء قانون التجمعات فإنها اكدت ان الاصل في ان الحريات وحقوق الانسان لا يستقل اي مشرع بإنشائها، بل انه فيما يصيغه من قواعد في شأنها لا يعدو ان يكون كاشفا عن حقوق طبيعية اصيلة، ولا ريب في ان الناس احرار بالفطرة ولهم آراؤهم وافكارهم وهم احرار في الغدو والرواح، فرادى ومجتمعين، وفي التفرق والتجمع مهما كان عددهم ما دام عملهم لا يضر بالآخرين.
وبالنسبة لحكم الدستورية في قضية حجاب النائبتين، فقد ارسيت مبادئ مهمة اوضحتها في حيثيات الحكم عندما اكدت ان عبارة الالتزام بالشريعة الاسلامية في قانون الانتخاب جاءت مطلقة دون تحديد، وان للقواعد والاحكام المعتمدة في الشريعة الاسلامية مدلولا عاما يستوعب احكام الدين جميعها، ولا يجوز للتشريع الادنى مخالفة التشريع الاعلى مرتبة منه.
أما حيثيات الدستورية في حكم «جواز المرأة»، فقد اكدت على ان حية التنقل غدوا ورواحا بما تشتمل عليه من حق كل شخص في الانتقال من مكان الى آخر والخروج من البلاد والعودة اليها تعتبر فرعا من الحرية الشخصية، وحقا اصيلا مقررا له حرصت معظم دساتير العالم على تأكيده، وضمنته المواثيق الدولية التي انضمت اليها الكويت، كما اشار الحكم الى انه لكل كويتي، ذكرا كان او انثى، الحق في استخراج جواز السفر وحمله باعتبار ان هذا الحق لا يعد فحسب عنوانا عن انتمائه للكويت الذي يعتز به ويفتخر سواء داخل وطنه او خارجه، بل يعتبر فضلا عن ذلك مظهرا من مظاهر الحرية الشخصية التي جعلها الدستور الكويتي حقا طبيعيا يصونه بنصوصه ويحميه بمبادئه.
دائرة القبول
الخبير الدستوري د. محمد الفيلي اكد ان قضية القوانين المخالفة للدستورية تواجه عوامل كثيرة، من بينها ان يتم توسيع دائرة قبول الدعوى، بان نجعل للافراد حق الطعن مباشرة امام المحكمة الدستورية، موضحا ان ذلك اسلوب غير موجود في الكويت باعتبار ان الافراد لا يصلون الى المحكمة مباشرة.
واضاف: المادة 173 من الدستور تنص على ان القانون يكفل لذوي الشأن بالطعن، مستدركا: هذا الباب غير موجود، وما هو موجود ان الافراد بمناسبة دعوى قضائية منظورة امام المحكمة، فانه يمكنهم الدفع امام المحكمة بعدم دستورية القانون المراد تطبيقه عليهم.
وتابع: نحن في الكويت اخذنا بالمنطق المضيق، بالرغم من ان نص الدستور قرر وجوب كفالة الحق في الدعوى المباشرة لذوي الشأن، ومن كان القانون مؤثرا على مراكزهم.
وعما اذا كان هناك اسلوب آخر نستطيع من خلاله فك الارتباط بين نظرية المصلحة في الدعوى، وقضية عدم دستورية القوانين واعتبار ان مصلحة المجتمع بان لا توجد قوانين مخالفة للدستور اجاب الفيلي قائلا: في هذا السيناريو يجب ان نوسع موضوع المصلحة ولا نربطه بالمصلحة الشخصية المباشرة.
وفيما اذا كان ذلك الاسلوب من الممكن ان يتم طرحه، اوضح الفيلي انه يمكن تفعيله عن طريق نواب المجتمع، لكن قانون انشاء المحكمة الدستورية يجعل الطعن بدستورية القانون من خلال قرار يتخذه المجلس، وبالتالي نحتاج الى اغلبية لاتخاذ القرار، وهي الاغلبية نفسها لتعديل القانون.
وأجاب الفيلي عن الحلول التي يجب وضعها في هذه الحالة قائلا: لدينا نوعان من الحلول: فإما ان يتم فتح باب الدعوى الشعبية عند صدور القانون بأن يكون لمن يشاء ان يطعن في دستورية القانون، او ان نعدل في قانون انشاء المحكمة، بما يجعل الوصول لتحريك موضوع الدستورية اقل صعوبة، وهذا الامر بيد المشرع العادي.
وخلص الى ان الحاجة اليوم واضحة، اذ لو اتى المشرع وحاول التعديل بالقانون فسوف يجد اسنادا منطقيا من الرأي العام لانه سيضع تشريعا تكون الحاجة له قائمة وواضحة.
المحامي / مبارك مجزع الشمري
الجنسية والإبعاد الإداري
ومن جهة اخرى، اكد المحامي مبارك الشمري انه يجب طرح موضوعين اعتبرهما مهمين امام المحكمة الدستورية الاول موضوع الابعاد الاداري والآخر هو موضوع الجنسية من حيث اعطاؤها وسحبها.
وقال ان الابعاد الاداري تم استثناؤه من نظر المحاكم بموجب القانون رقم 20 لسنة 81 في مادته الاولى الفقرة 5 وهذا الحظر او الاستبعاد هو غير دستوري، ويجب ان يطرح على المحكمة الدستورية للنظر في دستورية هذه المادة من القانون، حيث ان الإبعاد يعتبر عقوبة، والعقوبة يجب ان تكون تحت نظر القضاء واعطاء المتهم حقوق الدفاع في موضوع الابعاد، ولكن هذا القانون لا يعطي المبعد اي حق حتى ولو كان هذا الابعاد تعسفيا.
وأوضح ان الابعاد حق للدولة او السلطة التنفيذية، فلا يختلف عليه اثنان اذا نظرت ان المتهم او المبعد يخل بأمن البلاد فهذا حق السلطة التنفيذية، ولكن يجب ان تكون هناك تظلمات يتظلم منها المبعد من اسباب هذا الابعاد وينظر القاضي سبب الابعاد ودفوع المبعد، وبعد ذلك يُصدر بهذا التظلم حكما نهائيا.
واستدرك: هذا التظلم لا يوجد في الكويت، دولة القانون والمؤسسات القانونية، استنادا الى القانون الذي استثنى الابعاد من نظر القضاء، وهذا يعتبر غل يد القضاء في هذا الموضوع، لذلك يجب ان يطرح هذا القانون امام المحكمة الدستورية للنظر في دستورية هذا القانون.
واشار الى موضوع الجنسية، موضحاً ان غل القانون سابق الذكر 20 لسنة 81 في فقرته الاولى نظر القضاء، وهذا يعتبر مخالفة دستورية، حيث هناك مواد دستورية ايدت هذا الحق ومن اهمها نص المادة 27 من الدستور الذي حدد ان الجنسية الكويتية حددها القانون ويجوز اسقاطها او سحبها الا وفقا للقانون.
وايضاً نص المادة 166 من الدستور، وهو ان حق التقاضي مكفول، ومن هذه المواد الدستورية أكدت أن الجنسية يجب ان تكون تحت نظر القضاء، حيث ان مجرد ان تكون شروط استحقاق الجنسية متكملة وفقا للقانون، فللشخص ان يلجأ الى القضاء لتأكيد هذا الحق تحت ظل ونظر القضاء، وايضاً ان سحب الجنسية به ظلم كبير، حيث سحبها يخالف نصوص الدستور سالفة الذكر، حيث يتم سحب الجنسية من السلطة التنفيذية ولا يجوز للشخص التظلم او اللجوء الى المحكمة، حتى لو وقعت هناك اخطاء من السلطة التنفيذية استنادا للقانون المعيب، لذلك يجب ان يطرح موضوع الجنسية تحت نظر المحكمة الدستورية للنظر في مدى دستورية هذا القانون الذي يخالف الدستور والقانون.
البحث قبل التقديم
وأوضح المحامي علي العصفور انه وبما ان تغيير القوانين لا يتم إلا عن طريق المحكمة الدستورية، فإنه من الضروري ان يتم الاجتهاد في بحث ومناقشة الكثير من القوانين التي نرى فيها نحن القانونيين، أنها لا تصلح للاستخدام، وذلك حتى يتم بحثها وتمحيصها قبل التفكير في إحالتها للمحكمة الدستورية.
وأضاف: قد يكون أمراً مستحباً ان يتم الدفع بالكثير من القوانين أمام المحكمة الدستورية، لكنه في الوقت ذاته يجب عدم الإفراط في ممارسة هذا الحق، بحيث يكون كل محام يدفع بقانون يحمل شعار «جرب حظك»، وعلينا جميعاً ان نكون مؤمنين بأن هذه حقوق واقتناعات يجب ان تتغير، لذلك فإننا يجب ان ندرس من الناحية الأخرى عملية إرهاق المحكمة الدستورية بالكم الهائل من الدفوع القانونية، وصحيح انها تنظر هذه القوانين، لكن مسألة الإيمان والجدية بضرورة تغيير القوانين يجب ان تسبق كل شيء.
وتابع: نعم فإن المحكمة الدستورية هي منجاة المجتمع من ظلم القوانين التي عفا عليها الزمن ولا تصلح لأن تطبق في هذا الزمان، وهي الوحيدة التي تستطيع إصلاح الخلل الذي بنته السلطتان التنفيذية والتشريع، فالفساد التشريعي إن وجد لا يصلحه إلا القضاء وعن طريق المحكمة الدستورية.
الهيئات الرياضية
أما المحامي رائد الوهيب يرى ان هناك عدة قوانين من الضروري ان يتم الطعن عليها بعدم الدستورية، ومن أهمها الطعن في نص المادة 3 من المرسوم بقانون رقم 42 لسنة 1978 في شأن الهيئات الرياضية التي تنص على انه «لا يجوز
البدء في اتخاذ اجراءات تأسيس أي هيئة رياضية قبل الحصول على إذن بذلك من الوزارة المختصة.
وقال ان نص المادة سالفة الذكر قيد حق الأفراد في تكوين الجمعيات والهيئات الرياضية على موافقة جهة الإدارة، وذلك بالمخالفة للحرية العامة التي كفلها الدستور للجميع بموجب نصوص المادتين 43 و44 من الدستور الكويتي، الذي كفل الحرية العامة بشأن تكوين الجمعيات والنقابات على أسس وطنية وبوسائل سليمة مكفولة، وكفل ايضا حق الاجتماع من دون حاجة لإذن او اخطار سابق، على ان تكون اغراض الاجتماع ووسائله سلمية ولا تنافي الآداب.
واشار إلى ان المادة 43 من الدستور نصت على ان «حرية تكوين الجمعيات والنقابات على أسس وطنية وبوسائل سلمية مكفولة وفقا للشروط والأوضاع التي يبينها القانون، ولا يجوز اجبار احد على الانضمام إلى جمعية أو نقابة، كما نصت المادة 44 من الدستور على ان للأفراد حق الاجتماع من دون حاجة لإذن أو إخطار سابق، ولا يجوز لأحد من قوات الأمن حضور اجتماعاتهم الخاصة، والاجتماعات العامة والمواكب التي يبينها القانون، على ان تكون اغراض الاجتماع ووسائله سلمية ولا تنافي الآداب».
للمشاركة القانونية
إلى كل من يرغب في المشاركة القانونية في هذه الصفحة من خلال طرح آراء أو استفسارات او تساؤلات قانونية، فإننا على استعداد تام لطرحها والأخذ بها بعد الإجابة عليها من قبل المختصين بالقانون على فاكس 24838734 أو الإيميل infoalqabas@hotmail.com.kw
http://www.alqabas.com.kw/Article.as...&date=05072010
http://www.alqabas.com.kw/Temp/Pages...05/18_page.pdf[/]