بدون في الشتات
احمد الشمرى
قال رسول الله صلى الله عليه واله وسلم (من أصبح ولم يهتم لأمور المسلمين فليس منهم)، قضية البدون من أكثر القضايا الشائكة التي يعلمها الغريب قبل الصديق،والتي تحتاج معاناتهم إلى يد حانية من الحكومة لحلها،لما وقع عليهم من ظلم واضح على مدى عقود من الزمن دون ذنب اقترفوه وذنبهم الوحيد هو عدم قدرتهم على الحصول على حقوقهم المدنية وليس التجنيس كما يدعي البعض. وبنظرة سريعة على بعض النماذج للمحرومين في عالمنا العربي نجد الأمثلة كثيرة تعرضت للظلم على غرار البدون، وبما أن بناء المجتمع الديمقراطي الذي يسوده العدل يقوم على أساس من الوعي الثقافي والاجتماعي، ويجعل الفرد قادراً التحرر والبناء في مجتمعه ووطنه، فبناء المواطن الصالح الواعي يجعل من المجتمع فاضلا قادرا على قبول الآخر، ومن هذه النماذج فلسطينيو الشتات الذين يعرفون اليوم بعرب الشتات وهم جزء من قضية فلسطين،وجوهر هذه القضية هو تطلعهم للعودة إلى وطنهم فلسطين، والحفاظ على حقوقهم، في وقت يحول المحتل بالقوة دون عودتهم، ويسعى مع قوى عربية ودولية إلى إنكار حقوقهم،فمنذ بدأ مسلسل تجاهل الحقوق والتهميش التام لفلسطينيي الشتات، انطلقت الحملات الشعبية والدولية في الغرب للتأكيد على حق العودة واستحالة التفريط فيه، ليصبح أبناء فلسطين في الشتات حجر عثرة ضد مشاريع التهميش التي تقوم بها القوى الصهيونية وعملاؤها للقضاء على حقوقهم المشروعة في العودة. أما النموذج الآخر وهم الأكراد في بعض الدول العربية الذين حرموا من الجنسية ولم يتم قيدهم في السجلات الرسمية نهائياً بالاضافه إلى أنهم لا يملكون أية وثائق رسمية باستثناء شهادة تعريف من المختار أو المسؤول في الدولة، واستمرار تلك الفئة في الزيادة العددية من حالات التزاوج نتيجة الإهمال يؤدي لتفاقم المشكلة،أضف إلى ذلك أنهم محرومون من أبسط حقوقهم المدنية والسياسية والقانونية وحتى الإنسانية ولا يحق لهم التوظيف في الدوائر الحكومية، واستكمال الدراسات الجامعية، وتسجيل أملاكهم وعقاراتهم الخاصة بأسمائهم، ولا يحق لهم الانتساب إلى بعض النقابات، والسفر إلى خارج الدولة.
والنموذج الأخير هم البدون الذين يعيشون حالة من الشتات التي يعانيها الفلسطينيون والأكراد رغم تمتعنا بوضع ديمقراطي كبير،فان عدد البدون كالأكراد، ازداد كثيرا على مدى عقود من الزمن نتيجة تقاعس الحكومة عن حلها حتى أصبحت كرة ثلج تدفع البلد نحو المجهول،فالبدون يقيمون في البلاد بدون جنسية وبدون حقوق، ويعانون من الحرمان من كافة حقوقهم الأساسية وخصوصاً الوضع القانوني والذي يؤثر بدوره على مجتمعنا الصغير.
فمن خلال تلك النماذج في بلادنا العربية يتضح لنا حجم الظلم الواقع على هذه الفئات من حيث المعاناة والظلم الواقع عليهم بسبب سياسات حكومية غير مدروسة، كما أن التجاهل المستمر لقضيتهم يسيء إلى سمعة تلك الدول أمام المجتمع الدولي، ويعوق من الوحدة والتماسك الوطني، ويزيد من حالات الاحتقان الطائفي والطبقي داخل المجتمع الواحد، فعلى الرغم من أن مجلس الامة قدم اقتراحات لحل المشكلة وإغلاق هذا الملف،إلا أنها اصطدمت بعرقلة أخرى من قبل حكومتنا الرشيدة لدراسة الموضوع!فإلى متى تستمر هذه المعاناة؟
Ahmed-alshammari@hotmail.com
http://www.aldaronline.com/Dar/Author.cfm?AuthorID=173